حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

209

شاهنامه ( الشاهنامه )

ثم حنطوه وكفنوه ، وعملوا له ناووسا على رأس ذلك الجبل ووضعوه فيه [ 1 ] سوق طوس الجيش إلى نهر كاسة ومقتل بلاشان على يدي بيژن ثم بعد ثلاثة أيام رحل طوس قاصدا قصد تركستان . فساق عساكره حتى وصل إلى كاسروذ فعسكر هناك . فخرج من توران فارس يسمى بلاشان ليتعرّف أحوال العسكر ويقف على عددهم فينهى خبرهم إلى أفراسياب . فتلقاه بيژن بن جيو وقتله . ذكر ما قاساه الإيرانيون من البرد وتساقط الثلوج وبلغ الخبر أفراسياب بعبور الإيرانيين كاسروذ فاستدعى بيران ، وفاوضه وشاوره في أمر كيخسرو فيما فعله من إنفاذ العساكر طالبا بدم أبيه فقال : لا بدّ أن تتلقى الأمر بالحزم وتشمر عن ساق الجدّ قبل أن يجل الخطب ويفدح الأمر . وأمره بالاحتشاد وجمع العساكر . فقام بذلك بيران ، وجدّ في الإعداد والاستعداد . قال صاحب الكتاب : ثم إن الشتاء كشر في وجوه الإيرانيين نابه ، وحرش بهم كلابه ، فثارت عليهم ريح باردة تقلصت منها الشفاه ، وتشققت الوجوه والجباه ونشأت سحابة طبقت السماء فنثرت عليهم ثلجا عظيما انسدّت به المخارم والشعاب ، وتسطحت فيه الكهوف والهضاب . فهلك منهم تحت ذلك الثلج خلق عظيم ودواب كثيرة ، وقال عندهم الطعام . فارتحلوا من منزلهم ذلك . وكان أفراسياب قد عمل في الطريق الذي هم سالكوه سدا من الحطب كجبل عظيم حتى تنقطع به الطريق بين إيران وذلك الجانب . وكان كيخسرو قد أمر جيوا بإحراق تلك الأحطاب المكوّمة حتى ينفتح لهم الطريق إلى توران . فركب جيو في ذلك البرد المفرط والهواء الشديد إلى ذلك السدّ ، فرمى فيه النار فتمكنت منه حتى أحرقت تلك الأحطاب العظيمة ، وانهارت في الأرض . مقتل كبودة على يدي بهرام فلم يمكن العسكر العبور من حر تلك النار ولفحها حتى انقضت عليهم ثلاثة أسابيع . فعبر طوس بالعساكر

--> [ 1 ] يذكر القارئ أن طوسا هو ابن الملك نوذر ، وأن الإيرانيين عدلوا عنه وعن أخيه كستهم بعد موت أبيهما ، واختاروا زوّ بن طهماسپ ملكا عليهم . ويذكر كذلك أن طوسا - كما تقدّم في هذا الفصل - كان يؤيد فريبرز ابن الملك كيكاوس ، ويرى أنه أحق بخلافة كيكاوس من كيخسرو حفيده ، مستنكرا أن يُعدل عن الابن إلى الحفيد . وهي حجة يحتج بها مثل طوس ممن حرموا وراثة أبيهم . ففي سخط طوس ما يفسر للقارئ مخالفته أمر الملك كيخسرو وسلوكه طريق كلات التي نهاه الملك عن سلوكها ، وإقدامه على الوقائع التي انتهت بقتل فروذ أخي الملك . وقد أدرك الفردوسي هذا وأشار اليه في مقدّمة قصة فروذ التي حذفها المترجم .